العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
فصهل الثانية فضرب بيده ، فقال له بالفارسية : اقلع فامض إلى ناحية البستان وبل هناك ورث وارجع فقف هناك مكانك ، فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لا نراه في ظهر الفازة فبال وراث وعاد إلى مكانه . فدخلني من ذلك ما الله به عليم ، فوسوس الشيطان في قلبي فقال : يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت إن ما أعطى الله محمدا وآل محمد أكثر مما أعطى داود ، وآل داود ، قلت : صدق ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فما قال لك ؟ وما قلت له فقد فهمته فقال قال لي الفرس : قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عني قلت : ما هذا الغلق ؟ قال : قد تعبت قلت : لي حاجة أريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فإذا فرغت ركبتك قال : إني أريد أن أروث وأبول وأكره أن أفعل ذلك بين يديك ، فقلت : اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ثم عد إلى مكانك ففعل الذي رأيت . ثم أقبل الغلام بالدواة والقرطاس ، وقد غابت الشمس ، فوضعها بين يديه فأخذ في الكتابة حتى أظلم الليل فيما بيني وبينه ، فلم أر الكتاب ، وظننت أنه أصابه الذي أصابني فقلت للغلام : قم فهات شمعة من الدار حتى يبصر مولاك كيف يكتب ، فمضى ، فقال للغلام : ليس إلى ذلك حاجة . ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق ، ثم قطعه فقال للغلام : أصلح وأخذ الغلام الكتاب ، وخرج إلى الفازة ليصلحه ثم عاد إليه وناوله ليختمه فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوبا أو غير مقلوب ، فناولني ، فقمت لأذهب فعرض في قلبي قبل أن أخرج من الفازة أصلي قبل أن آتي المدينة قال : يا أحمد صل المغرب والعشاء الآخرة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله واطلب الرجل في الروضة فإنك توافقه إنشاء الله . قال : فخرجت مبادرا فأتيت المسجد وقد نودي العشاء الآخرة ، فصليت المغرب ، ثم صليت معهم العتمة وطلبت الرجل حيث أمرني فوجدته فأعطيته الكتاب وأخذه وفضه ليقرأه ، فلم يستبن قراءته في ذلك الوقت ، فدعا بسراج